يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
540
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
والدبة : المغرفة ، والدبة أيضا : الرملة الحمراء . وذكر رحبة بفتح الحاء ولم يذكرها غيره . وحكى أبو زيد : رحبة ورحبة . وذكر أن " فعلة " قد تجمع على " فعلات " بفتح تخفيفا . وأنشد : * ولمّا رأونا باديا ركباتنا * على موطن لا نخلط الجدّ بالهزل " 1 " وكان الكسائي جمع " ركبة " على " ركب " ثم جمع " ركبا " بالألف والتاء . والصواب ما قاله سيبويه ؛ لأنه يجوز أن يقال : " ثلاث ركبات " . ولو كان كما قال ما جاز في ثلاث ركبات على تقديره لأنه جمع كثير . وقوله : " باديا ركباتنا " ، أي : مشمرين كاشفين عن أسؤقنا للحرب . قال : وهذا في فعلة كبناء الأكثر في فعلة . يعني : غرف وركب في فعلة بمنزلة " فعال " في " فعلة " ، مثل صحاف وجفان في صفحة وجفنة . قال : " إلا أن التاء في فعلة أشد تمكّنا من فعلة وفعلات لكثرة فعلة ولكراهة الضّمتين " . يعني : فعلة وفعلات بالألف والتاء أشد تمكنا من فعلة كالمضاعف من فعلة وذلك قولهم : قدّة " وقدات " وقدد ، وربة وربات وربب . " والمقددة " القطيعة من الناس وغيرهم ، والربة : نبت . قال : " وقد كسرت فعلة على أفعل وذلك قليل قالوا : نعمة وأنعم ، وشدّة وأشدّ . قال أبو عبيدة : " أشدّ " جمع لا واحد له . وقال غيره : " أشدّ " جمع شد كما قيل : قد وأقد . وقال المبرد : أنعم جمع المصدر ، وهو نعم على القياس وكذلك قال في أشد ، جمع شدّ . وذكر سيبويه أن " فعلة " قد يجمع على فعل وذلك قولك : نعمة ونعم ، ومعدة ومعد ، وهذا قليل لا يستمر قياسه ، ولا يقال في خلقة خلق ، ولا في كلمة : كلم . وإنما جمع هذا على " فعل " لأنهم يقولون : نقمة ومعدة كقربة وكسرة فجمع على ذلك . وفرّق سيبويه بين " تخمة وتخم " و " رطبة ورطب " فأما " تخمة وتخم " ، فإنهم أجروا فعلة مجرى " فعلة " ، كما أجروا " فعلة " مجرى " فعلة " ، ألا تراهم قالوا : رقبة ورقاب كما قالوا : جفنة وجفان ، وكذلك تخمة وتخم ، كأنهم قالوا : تخمة مثل : ظلمة وغرفة ، وتخم
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 182 ، المقتضب 2 / 187 ، شرح ابن السيرافي 2 / 243 ، شرح المفصل 5 / 29 ، الممتع في التصريف 2 / 559 ، اللسان ركب 1 / 433 .